الشريف المرتضى

393

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

فقد أقروا على أنفسهم بأن يريدوا أن يكفر باللّه ويجب عليهم أن يجيزوا ذلك على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأن يكون مريدا للكفر باللّه تعالى ، وهذا غاية سوء الثناء عليه . وإن قالوا : إنّ الذي نريده من الكفّار الإيمان . قيل لهم : فأيّما أفضل ما أردتم من الإيمان أو ما أراد اللّه من الكفر ؟ فإن قالوا : ما أراد اللّه خير ممّا أردنا من الإيمان ، فقد زعموا أنّ الكفر خير من الإيمان . وإن قالوا : إنّ ما أردنا من الإيمان خير ممّا أراده اللّه من الكفر ، فقد زعموا أنّهم أولى بالخير والفضل من اللّه ، وكفاهم بذلك خزيا . فيقال لهم : فما يجب على العباد يجب عليهم أن يفعلوا ما تريدون أنتم أو ما يريد اللّه ؟ فإن قالوا : ما يريد اللّه ، فقد زعموا أنّ على أكثر العباد أن يكفروا ، إذ كان اللّه يريد لهم الكفر . وإن قالوا : إنّه يجب على العباد أن يفعلوا ما نريد من الإيمان ولا يفعلوا ما يريد اللّه من الكفر ، فقد زعموا أنّ اتباع ما أرادوا هم أوجب على الخلق من اتّباع ما أراد اللّه ، وكفاهم بهذا قبحا . ولولا كراهة طول الكتاب لسألناهم في قولهم : إنّ اللّه تعالى أراد المعاصي عن مسائل كثيرة يتبيّن فيها فساد قولهم ، وفيما ذكرناه كفاية ، والحمد للّه ربّ العالمين . فصل الاخبار المسددة لمذهب العدلية وممّا جاء من الحديث ما يصحّح مذهبنا في القضاء والمشيئة وغير ذلك ممّا ذكرنا ، فمن ذلك ما روي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يرضى بقدر اللّه تعالى » . وهذا مصحّح لقولنا ؛ لأنّا بقدر اللّه راضون وبالكفر غير راضين . وروي عن عبد اللّه بن شداد « 1 » عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان يقول في دعائه : « اللهم

--> ( 1 ) عبد اللّه بن شداد بن الهاد الليثي عربي كوفي من خواص أمير المؤمنين عليه السّلام وكان من كبار -